أبي الفرج الأصفهاني

214

الأغاني

منافرته ، فوجّه إليهم قوما ، وأمرهم أن يرفقوا بهم ، فأتوا أخلاطا من بني تغلب من مشارق الخابور فأعلموهم الذي وجّهوا به ، فأبوا عليهم ، فانصرفوا إلى زفر ، فردّهم وأعلمهم أنّ المصعب كتب إليه بذلك ، ولا يجد بدّا من أخذ ذلك منهم أو محاربتهم ، فقتلوا بعض الرسل . وذكر ابن الأصمّ : أنّ زفر لمّا أتاه ذلك اشتدّ عليه ، وكره استفساد بني تغلب ، فصار إليهم عمير بن الحباب فلقيهم قريبا من ماكسين [ 1 ] على شاطىء الخابور ، بينه وبين قرقيسيا مسيرة يوم ، فأعظم فيها القتل . أسر القطامي وذكر زياد بن يزيد بن عمير [ 2 ] / بن الحباب : أن القتل استحرّ ببني عتّاب بن سعد ، والنّمر ، وفيهم أخلاط تغلب ، ولكنّ هؤلاء معظم الناس ، فقتلوهم بها قتلا شديدا ، وكان زفر بن يزيد أخو الحارث بن جشم له عشرون ذكرا لصلبه ، وأصيب يومئذ أكثرهم ، وأسر القطاميّ الشاعر وأخذت إبله ، فأصاب عمير وأصحابه شيئا كثيرا من النّعم ، ورئيس تغلب يومئذ عبد اللَّه بن شريح بن مرّة بن عبد اللَّه بن عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن سعد بن زهير بن جشم ، فقتل ، وقتل أخوه ، وقتل مجاشع بن الأجلح ، وعمرو بن معاوية من بني خالد بن كعب بن زهير ، وعبد الحارث بن عبد المسيح الأوسيّ ، وسعدان بن عبد يسوع بن حرب [ 3 ] ، وسعد ودّ بن أوس من بني جشم بن زهير ، وجعل عمير يصيح بهم : « ويلكم لا تستبقوا [ 4 ] أحدا » ونادى رجل من بني قشير يقال له النّدّار : « أنا [ 5 ] جار لكلّ حامل أتتني ، فهي آمنة » ، فأتته الحبالى ، فبلغني أنّ المرأة كانت تشدّ على بطنها الجفنة من تحت ثوبها تشبيها بالحبلى بما جعل لهنّ . فلمّا اجتمعن له بقر / بطونهنّ فأفظع ذلك زفر وأصحابه ، ولام زفر عميرا فيمن بقر من النّساء ، فقال ما فعلته ولا أمرت به ، فقال في ذلك الصفّار المحاربيّ : بقرنا منكم ألفي بقير فلم نترك لحاملة جنينا وقال الأخطل يذكر ذلك : فليت الخيل قد وطئت قشيرا سنابكها وقد سطع الغبار فنجزيهم ببغيهم علينا بني لبنى بما فعل الغدار وقال الصّفّار : تمنّيت بالخابور قيسا فصادفت منايا لأسباب وفاق على قدر وقال جرير : نبّئت أنّك بالخابور ممتنع ثم انفرجت انفراجا بعد إقرار [ 6 ]

--> [ 1 ] ج : « من ماكس » . وماكسين ( بكسر الكاف والسين ) كما في « معجم البلدان » . [ 2 ] ج : « زيادة بني يزيد » . [ 3 ] « ابن حرب » ، لم تذكر في ج . [ 4 ] ج : « لا تسبقوا » . [ 5 ] ج « إذا » ، تحريف . [ 6 ] س : « إقدار » .